السيد نعمة الله الجزائري
416
زهر الربيع
فجمع حطب كثير في وسط داره وأرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يسير إليه ومع موسى ( ع ) جماعة من الإمامية فلمّا جلس أمر موسى ( ع ) بطرح النّار في الحطب فاحترق ولا يعلم النّاس السّبب فيه ، حتى صار الحطب كلّه نارا حمراء ثمّ قام موسى ( ع ) وجلس بثيابه في وسط النّار وأقبل يحدّث الناس ساعة ثمّ قام ينفض ثوبه ورجع إلى المجلس ، فقال لأخيه عبد اللّه : إن كنت تزعم أنّك أنت الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس قالوا فرأينا عبد اللّه تغيّر لونه وقام يجرّ رداءه حتّى خرج من دار موسى ( ع ) . والجواب أنّ دخول النّار إذا قرن بتحدّي الإعجاز من النبوّة والإمامة وإظهار دين الحقّ لم يجز جريانه على غير يدي المحقّ ويرشد إليه أنّه وقع في عصرنا أنّ رجلا من المخالفين من أهل الحيّات ودخول النّار افتخر به على رجل من الشّيعة لم يكن متّصفا بتلك الأحوال وقال له إن كان دينك حقّا فهلمّ ندخل هذه النّار ، ثم إنّ حميّة الدّين رمت بذلك الرّجل على دخول تلك النّار فدخلاها فاحترق السنّي وخرج الشيعي فكانت عليه بردا وسلاما . الأجر في الدنيا عوض الآخرة الأمر الثاني : في بيان سبب جريان هذه الأمور العجيبة على يدي شرار أهل الخلاف وهو أنّ اللّه ( تعالى ) كما جاء في الأخبار الصّحيحة أقسم بذاته أن لا يضيع عمل عامل برا كان أو فاجرا إمّا أن يوصل إليه جزاء عمله في الدّنيا أو في العقبى ألا ترى أنّ إبليس لمّا عبد اللّه ( تعالى ) في السّماء ستّة آلاف سنة كما قال أمير المؤمنين ( ع ) لا يدري أمن سني الدّنيا أو من سني الآخرة ، كان قاصدا من تلك العبادة الثّواب الدّنيوي ، وإلّا لو كان طالبا بتلك العبادة ثواب الآخرة لما وكله اللّه ( تعالى ) إلى نفسه حتّى أبى عن السّجود لآدم ( ع ) فلذلك عوّضه اللّه ( سبحانه ) عن عمله بأن سلّطه على ابن آدم وأمدّه بما أراد من القدرة والسّلطان قال اللّه ( تعالى ) : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ . وشيوخ المخالفين ومتابعيهم مواظبون على الأعمال والطّاعات والرّياضات وقد حرموا من ثواب الآخرة لانتفاء شرائط القبول أعني الولاية فأوصل إليهم ثواب الدّنيا جزاء للأعمال